مؤسسة آل البيت ( ع )
318
مجلة تراثنا
ممرور به " ( 1 ) . وأما عبد الرحمن الجامي ( ت 898 ه ) فقد عاد إلى تعريف الزمخشري ، وفسره بنحو يدفع إشكال الرضي ، بأن قال : " المراد بوقوع فعل الفاعل عليه تعلقه به بلا واسطة حرف جر ، فإنهم يقولون في : ضربت زيدا : إن الضرب واقع على زيد ، ولا يقولون في ( مررت بزيد ) : إن المرور واقع عليه ، بل متلبس به ، فخرج به المفاعيل الثلاثة الباقية ، فإنه لا يقال في واحد منها : إن الفعل واقع عليه ، بل : فيه أو له أو معه ، و [ يخرج ] المفعول المطلق بما يفهم من مغايرته لفعل الفاعل ، فإن المفعول المطلق عين فعله . والمراد بفعل الفاعل فعل ، اعتبر إسناده إلى ما هو فاعل حقيقة أو حكما ، فخرج به مثل ( زيد ) في : ( ضرب زيد ) على صيغة المجهول ، فإنه لم يعتبر إسناده إلى فاعله ، ولا يشكل بمثل : أعطي زيد درهما ، فإنه يصدق على ( درهما ) أنه واقع عليه فعل الفاعل الحكمي المعتبر إسناد الفعل إليه ، فإن مفعول ما لم يسم فاعله في حكم الفاعل . وبما ذكرناه ظهر فائدة ذكر الفاعل [ في الحد ] فلا يرد أنه لو قال : ( ما وقع عليه الفعل ) لكان أخصر " ( 2 ) . وقال الأزهري ( ت 905 ه ) في تعريفه : " هو الاسم الذي وقع عليه فعل الفاعل ويصح نفيه عنه " ( 3 ) ، فأضاف القيد الأخير ليدخل في التعريف نحو : ما ضربت زيدا .
--> ( 1 ) شرح الكافية ، الرضي 1 / 334 . ( 2 ) الفوائد الضيائية ، عبد الرحمن الجامي ، تحقيق أسامة طه الرفاعي 1 / 320 . ( 3 ) شرح الأزهرية ، الشيخ خالد الأزهري : 107 .